مجزرة واكو 1993
شاهد على القمع والإرهاب الذي تمارسه أمريكا رغم تبشيرها
بالديقراطية وحرية الأديان
تشهد الساحة الدولية في أيامنا هذه تغييرات واضطرابات تعمل الولايات المتحدة وقوى أخرى على إثارتها لتحقيق مصالحها وأمنها الذاتي على حساب الأمن العالمي، ومن اللافت إبراز مشاكل العالم الإسلامي على أنها من صنع الإسلام وأن الدول بحاجة لدروس من أنبياء الديمقراطية الرؤساء الأمريكيون، بمن فيهم خاتمهم أوباما. والتاريخ الامريكي حافل بالإنتهاكات التي تمثل أبسط انتهاكات للمبادئ التي يبشرون بها، في دعمهم السافر للأنظمة الإستبدادية وتشريع الإرهاب الذي يتوافق مع أهوائهم، وتبرير المجازر التي ارتكبتها والقمع الذي مارسته حتى داخل حدودها بحجة الحرب على الإرهاب، ناهيك عن الإرهاب الدولي الذي تمارسه ضد الشعوب تحت عنوان "التبشير بالديمقراطية".
لقد اختار أوباما أن يكون خطابه للعالم الإسلامي كمبشر بالديمقراطية من القاهرة، عاصمة أكثر الدول قمعاً واستبداداً، ولم يخطر في باله أن يطالب النظام المصري بالسماح بالحرية الدينية وإطلاق سراح سجناء الرأي، وإلغاء قانون الطوارئ الذي يحظر النشاط السياسي في البلاد. في خطابه نسي أوباما أنه يخاطب العالم الإسلامي وأطلق العنان لنفسه ليتحدث عن "حق" الكيان الإسرائيلي و"مظلوميته التاريخية"، وذكر بضحايا الأفران النازية من اليهود، متجاهلاً المذابح التي ارتكبها جيش الإحتلال الإسرائيلي بحق الآلاف من الفلسطينيين في غزة، وكأنه يخاطب عالماً إسلامياً جاهلاً، وتطرق أيضاً لحريات الأديان، متجاهلاً أن بلاده تقف في المقدمة في نشر العلمانية وقمع الأديان وتوجيه تهم الإرهاب لكل من تسول له نفسه أن يقف في وجه سياساتها "التبشيرية".
التاريخ الأمريكي تناسى المجزرة التي ارتكبتها الشرطة الفيدرالية بتأييد من الحكومة الأمريكية آنذاك عام 1993 في واكو بولاية تكساس الامريكية، عندما قامت بقمع حركة دينية بزعامة ديفيد كوريش تسمى الداووديون ،وقامت بارتكاب مجزرة إبادة جماعية بحق كل أفرادها في حادثة يندى لها جبين الديمقراطية الأمريكية. وكان ذلك في عهد الرئيس بيل كلينتون، لتقوم بعدها بنشر شائعة عبر وسائل الإعلام " الحرة" بأن كوريش تسبب بقتل 74 شخصاً من أتباعه.
والطائفة الداوودية تنسب إلى النبي داوود(ع)، وهي فرع من المسيحية البروتستنتية، تأسست عام 1955م وقامت على أسس إصلاحية، وبشرت بنهاية العالم وبظهور السيد المسيح (ع) ليقيم العدل فيها، ولم يكن لها نشاط سياسي يذكر، واتهمتها الشرطة الفيدرالية آنذاك بالتخطيط لعمليات إرهابية وحيازتها أسلحة غير مرخصة، وكانت الجماعة تتخذ من كنيسة في واكو مكاناً لنشاطها الديني. وذكرت هيئات لحقوق الإنسان أنه في 28 من شباط من العام 2003 م قامت طائرات تابعة لقوات البي اي تي إف BATF (للهيئة المركزية للكحول والتبغ والأسلحة النارية) بشن غارات على التجمع الذي يشمل كنيسة وبعض البيوت المحيطة به، شبهتها بهجمات الجيش الأمريكي على القرى في حرب الفيتنام، وبعد ذلك تولى الجيش الأمريكي والشرطة الفيدرالية FBI (الإف بي آي) مهام محاصرة المنطقة مدة 51 يوماً، وحدث اشبتاك بين أفراد المجموع وعناصر الجيش تسبب بمقتل ستة من الجماعة الدينية وثلاثة من عناصر الجيش، في ذلك اليوم وافقت وزارة العدل على استخدام القوات لقنابل غازية سامة من نوع CS ضد أفراد الطائفة المحاصرين، عندها أعلن زعيمها ديفيد كوريش بأنه في صدد تسليم نفسه قبل أن ترتكب القوات أي حماقة، إلا أنها لم تنتظر وقامت في 19 نيسان بالهجوم على المنطقة وكانت على علم بوجود عشرات الأطفال والنساء، ونفذت هجوماً واسعاً مثل الضربة القاضية برمي قنابل غازCS ما أدى إلى اشتعال النار وأقدمت الدبابات على إحداث فجوات كبيرة في جدران البيوت للسماح للهواء بالدخول لإحداث حرائق أكبر ضمن الأبنية المشتعلة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل. الحادثة تسببت بمقتل كل من كان هناك وهم 74 شخصاً من بينهم 12 طفلاً تحت سن الخمس سنوات وعشرات النساء.
لم تعط الحكومة الأمريكية آنذاك الفرصة للداووديين للدفاع عن أنفسهم، ولو فعلت ذلك وأدانت المجموعة، لكانت أقسى العقوبات التي يمكن أن تتخذ بحقهم هي السجن، إلا أن الحرية الدينية التي يرفعها العم سام شعاراً له ليست سوى لتحقيق مصالحه في دعم طوائف على حساب أخرى، وبث الفتن الطائفية في بلدان العالم والقضاء على أي لحمة دينية قد يشهدها بلد تؤدي إلى صحوة فكرية ودينية تضعف نفوذه في تلك الدولة، ناهيك عن الإحتلال المباشر لدول إسلامية. وقد كرس العم سام منطق الحرية الدينية القائم على المحورية، بمعنى أن أمريكا هي المحور وعلى كل الأطراف والأديان والطوائف أن تدور في فلكها، وكل من يتعدى هذا الفضاء فهو خارج من رحمتها ومطرود من جنتها، فأمريكا تحسب نفسها "إله الحريات والديمقراطية"، ورؤساؤها هم "أنبياؤها". لقد قال الأمريكيون " نحن دعاة ديمقراطية وسلام في أرجاء العالم"، وقالت الشعوب" حيثما تجد مشكلة أو أزمة في العالم فتش عن أيادي أمريكية".
anwaraldeep17@yahoo.com
ReplyDeleteanwaraldeep17@yahoo.com
ReplyDelete